أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / السياسة في أوجفت بين البابوية والشباب بقلم: د. دداه محمد الأمين الهادي

السياسة في أوجفت بين البابوية والشباب بقلم: د. دداه محمد الأمين الهادي

altحضر كبار أساقفة السياسة في أوجفت لتوجيه البوصلة صوب مصالحهم، وليواجهوا التيارات الشبابية الثائرة بالوعد الكاذب، والترهيب الزائف، والترغيب المؤجل، وليقمعوا الناس بالمكر والدهاء عن التعاطي مع سنن الحياة بما فيها التبدل، والتغير، وتجريب الجديد، والخروج من جلباب الأبوية، والبابوية.

الشباب الأوجفتي أحضر الأحزاب المعارضة، المقاطعة، والمحاورة، فولد الهادي صار ممثلا لولد داداه، فيما ذهب تمثيل بيجل ووئامه لأسرة أهل باها، وذهب اللقاء المشترك وبتاحه إلى حظوة عبد الله ولد لبشير، واتحاد قوى التقدم بمولوده كان على موعد مع مولود آخر، ترعرع على الفن والسياسة، وخبر عن قرب أهوال اللعبة، وهلم جرا.

يثير انتماء كثير من فرسان التغيير السياسي في أوجفت انتقادات لعسكري –يقال أنه زعيمهم-، حيث تصدع على رأسه بيت أهله، وفصيلته، فتطايروا شذر مذر إلى المعارضة، وتركوا له العربدة، والتخويف، والتلويح بالسياط، والتجويع، والترويع، وسحب البساط من تحت أيديهم، فحتى الكبار من هذه المجموعة ملوا الوعود العرقوبية، والتساويف، وسأفعل لكم، ونحن يدا واحدة، ومالنا لكم، ومالكم لنا، ونحن سواسية، وسنواجه دائما مصيرنا معا، وسنكون سندا لبعضنا، ونحن جسم واحد يحم بعضه لبعضه، نشاك بالشوكة فنتألم معا، ومعا كل المصائب تهون.

اختلف الشباب مع الشيب فانطلقا يخصفان عليهما من ورق الخلاف، والاختلاف، واندست بينهما الدسائس، واختفى التوافق، والوئام، والانسجام، واللحمة، والألفة، ومعنى “الأهل”، وتقاسمت المجموعة بينها السباب، والشتيمة، فالكبار يصمون الأفخاذ بالألفاظ النابية، والصغار يغوصون في وحل السياسة غير عابئين بالخلاف المفتعل.

يقولون أن بعض الكبار سبوا مجموعات بعينها، وتناسوا أن ما يحصل هو نتيجة حتمية للإهمال، والرعونة، ولتأخر أوجفت بأشواط عن الركب، وعدم مواكبتها لمسيرة التنمية، فهي رازحة تحت الفقر، يصل أحد فقرائها انواكشوط العاصمة-مثلا-، ويصل باب عرابه، فيجد نفسه في العراء، يواسي القصور على حلول الظلام.

ليس في أوجفت الحبيب، والملتهب ما يصلح للصراع، والنزاع إلا النخيل الوارف، والجبال السامقة، وهي أملاك بدأت تتكوم في أياد آثمة، لم تترك للساكنة ما في الخارج، ولا ما في الداخل، والتهمت البلد، والولد، وأشربت في قلوبها عجل كراهية التضامن، والإيثار، والشفقة، ومخافة الواحد الأحد.

ومن العجائب العجيبة، والغرائب الغريبة ادعاء الطهر الشائع، الذائع فينا، فليس الفقير الصابر على الضرر طاهرا إذا زاد الصبر عن حده، وانقلب الصبر خنوعا، ومذلة، وليس الغني حين يربي الأجيال البشرية المهجنة في حظيرة دجاج بطاهر، وليس من يداهن، ومن يركع خوفا من بطش الجبابرة بطاهر ولا بصالح، وقد رأينا كيف يصنع العزم من الرؤساء، والسادة أضحوكة لشعوبهم، فلا أقل من أن تصيح الرعية في وجه كل متخاذل قائلة ابتعد، ولا تعد، يكفي دمارا، واستعمارا، ولست من دعاة فوضى المساس بالسلم.

أعرف أن العطار لن يصلح ما أفسده الدهر، الذي يترصد هو الآخر في غفوته حركات الجميع، وعما قريب يلتهم أبطال المسرح كبارا وصغارا، ويسجل الزمن قصصهم الخرافية كإحدى حكايات الفراعنة، ومصاصي الدماء.

وربما لا يبني الشباب قناعات حول السياسة، وتأخذه أراجيح القلق والحاجة بعيدا، ولذا ثمة خوف من المصالح الضيقة لديه هو الآخر، بحيث يقبض الثمن، ويقبض السادة المثمون، يقبضون المستكينين في حفر اللهيب.

كان الأوجفتي يوصف بالممانعة، والمقاومة، واليوم تتغير الأوصاف، فهل يترك شيوخ أوجفت للشباب قرار نفسه، أم يحلفون له بالقربى أن لا يخرج عن جلباب أبيه، وأن يكون من الزاهدين .. ليس لي علم بما سيكون.

وأقول مع الشاعر إيليا أبي ماضي :” أتمنى أنني أدري .. لكنني لست أدري! ” .

شاهد أيضاً

ماذا تعرفون عن أفكار أولادكم ؟ / القصطلاني إبراهيم

يأتي الإنسان لهذه الدنيا طفلا بريئا، و صفحة بيضاء، لكنه يأتي بسمع و بصر و …