طالب حزب الحركة من أجل إعادة التأسيس؛ الذي يقوده كان حاميدو بابا، السلطات الموريتانية بإلغاء ما اسماها “المهزلة الانتخابية” التي جرت يوم 23 نوفمبر الماضي، متهما النظام بتدبيرها وحسم نتائجها سلفا..
وأكدت الحركة في بيان صادر عن لجنتها الدائمة، توصلت “السفير” بنسخة منه، على ضرورة حل اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات؛ باعتبار لم تكن هيئة مطمئنة في المسار الانتخابي، وبأن أداءها يعيد للأذهان ممارسات التلاعب التي ميزت أولى مراحل المسار الديمقراطي في موريتانيا، بحسب وصف البيان الذي جاء فيه:
اجتمعت اللجنة الدائمة لحزب الحركة من أجل إعادة التأسيس، يوم الاربعاء 04 ديسمبر 2013 بالمقر المركزي للحزب، تحت رئاسة الرئيس د. كان حاميدو بابا؛ حيث كانت النقطة الوحيدة في جدول الأعمال هي: تحليل اقتراع 23 نوفمبر 2013.
وبعد نقاشات صريحة ومعمقة حول سير وطبيعة انتخابات 23 نوفمبر، أجمع أعضاء اللجنة الدائمة على التنديد بالطريقة غير السليمة التي أجريت بها، و التي كرست مهزلة تعيد للأذهان ممارسات التلاعب التي ميزت أولى مراحل المسار الديمقراطي في موريتانيا. وقد أظهر اقتراع 23 نوفمبر، من حيث ضعف الاهتمام الذي أثاره، كل نواقص السلطة القائمة، سواء في مرحلته التنظيمية أو خلال سيره، ولم يكن ينتظر منه غير نتائج كارثية. فالموريتانيون فهموا، من خلال هذه الانتخابات ذات النتيجة المحسومة سلفا، أن هناك رغبة واضحة لإقصاء شريحة واسعة من مواطنينا هنا وفي المهجر؛ أولا من خلال تقييد للسكان يقوم على التفرقة، و إحصاء إداري انتخابي تم في ظروف غامضة.
كل ذلك يثبت أن اقتراع 23 نوفمبر كان يشبه، إلى حد كبير، لعبة أطفال دبرتها الدولة من البداية إلى النهاية، منذ إقامة لجنة انتخابية تابعة وغير مؤهلة، لم تكن ـ أبدا ـ في مستوى مسؤولياتها.
إن أقل ما يمكن قوله هو أن هذا الاقتراع شكل بوابة مفتوحة لكل التجاوزات، وتراجعا أكيدا للديمقراطية، بفعل انعدام المهنية لدى اللجنة الانتخابية، وتدخل السلطات العمومية والقوات المسلحة على أعلى المستويات، وشراء الذمم، وعمليات الإذلال على نطاق واسع، وحالات التزوير المكثفة الملاحظة في كافة أنحاء البلاد.
ومع ذلك فقد سبق لرئيس حزب الحركة من أجل إعادة التأسيس أن دق؛ مبكرا جدا؛ ناقوس الخطر، حين لفت انتباه السلطات، والطبقة السياسية، و الشركاء في التنمية، حول انعدام التحضير والظروف غير الملائمة التي تجري فيها تلك الانتخابات؛ مقترحا خارطة طريق من خمس نقاط كان من شأنها أن تجنبنا شبح هذه الأزمة السياسية المقلقة التي نعيشها منذ سنة 2008. ولو أن السلطة القائمة استمعت بما فيه الكفاية لتلك المبادرة، لخرجت موريتانيا أقوى ولتجنبت تشويه صورتها من خلال انتخابات تنظم بطريقة غير توافقية، وغير شفافة، وبلا مصداقية. ذلك أن نفس الأسباب تؤدي، دائما، إلى نفس النتائج.
إن اللجنة الدائمة، استخلاصا للدروس، تشجب ما لاحظته من أن اقتراع 23 نوفمبر 2013 شابته الكثير من الخروقات؛ وهو ما تؤكده الشكاوي العديدة المقدمة ضد عمليات التزوير الواسعة المتعلقة بملء صناديق الاقتراع، والبطاقات المفقودة، وأخرى معدة سلفا، و إخفاء آلاف بطاقات الناخبين، وتزوير محاضر مكاتب التصويت، التي رفضت اللجنة الانتخابية، غالبا، تسليمها لممثلي الأحزاب السياسية المتنافسة، ومظاهرات مشفوعة باعتقالات في صفوف المناضلين، طبعتها عمليات قمع وحشية من طرف قوات الأمن، وعمليات شراء للذمم.. والقائمة تطول. والأدهى من ذلك كله أن عمليات التصويت في استحقاق 23 نوفمبر استمرت لمدة 24 ساعة، وهو ما يشكل خرقا سافرا للقانون النظامي المنظم للاقتراع.
وبناء على هذا التشخيص، الذي يتفق حوله جميع الفاعلين في تلك المنافسة، والذي تضمنه الكثير من بيانات الاحتجاج التي وردت إلينا، حتى من اللذين اختاروا خوض مغامرة المشاركة، بأي ثمن، في تلك المهزلة المبرمجة.
ومع أن المجتمع الدولي تابع كل المسار ويفهم كل الانحرافات التي قد تنجر عنه، إلا أنه لم يوفد مراقبين. وقام الاتحاد الإفريقي، وحده، بذلك؛ حيث خسر الفرصة؛ مرة أخرى؛ ليكون في المستوى، من خلال إعلانه غير الموفق، شفافية هذا الاقتراع دون الأخذ في الاعتبار التجاوزات الكثيرة التي شابته.
وتعتزم اللجنة الدائمة اتخاذ خارطة الطريق التي قدمها الرئيس كان حاميدو بابا شرطا لا غنى عنه للخروج من الأزمة؛ والتي قال ـ هو شخصيا ـ إن الفاعلين السياسيين سيرجعون إليها إن عاجلا أو آجلا، لأنها تشكل اليوم البديل الوحيد.
إن اللجنة الدائمة، بعد تحليل هذه المهزلة الانتخابية التي دبرتها السلطة، تلزم السلطات بإلغائها وتؤكد على المطالبة بحل اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات؛ لكونها هيئة لم تطمئن ـ قط ـ طيلة كامل المسار الانتخابي؛ وتجدد، مرة أخرى، نداءها من أجل حوار صريح وصادق؛ دون تأخير؛ لإنهاء الأزمة السياسية التي يعيشها البلد منذ سنة 2008.
نواكشوط، بتاريخ 04/12/2013
اللجنة الدائمة لحزب الحركة من أجل إعادة التأسيس
وكالة الحضارة للأنباء موقع اخباري موريتاني حر