أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / كل شيء إلا الـــــــــــــــكرامة

كل شيء إلا الـــــــــــــــكرامة

altقلما يمضي يوم من دون أن تطالعنا إحدى المنظمات النسائية أو الروابط الصحفية بتصريحات مخيفة و إحصاءات مزيفة لقرع ناقوس خطر لا أساس له من الصحة أصلا. والغريب في الأمر أنه لا أحد يكلف نفسه عناء طرح

أسئلة بسيطة ستوصله إلي الأهداف الحقيقية والغير معلنة لهذه المنظمات والروابط التي تعيش على تشويه صورة البلد والمجتمع الموريتانيين في الخارج مقابل دراهم معدودة تقدمها منظمات عالمية لبعض الأشخاص كثمن للتهويل المتعمد لبعض قضايا مجتمعنا.
ولأن المنظمات والروابط عندنا تعد بالحصى ولا يتطلب إنشاؤها عناء يذكر كالأحزاب السياسية والصحف و المواقع الإلكترونية والتعاونيات، فسأكتفي بالحديث عن الرابطات النسوية والمنظمات الحقوقية الأكثر نشاطا في البلد و الأكثر استهلاكا لقضايا النساء والعبودية الرابحة عالميا هذه الأيام خارج البلد مما جعل نشاطها مربحا وتجارتها رائجة وسأتطرق أيضا الى ما نسميه جزافا بالاعلام الموريتاني ودوره في تزييف الحقائق وتضليل الرأي العام الوطني.
فالمواطن الموريتاني البريء عندما يسمع أو تقع عينه على اسم رنان ينضح بالإنسانية ك “رابطة النساء معيلات الأسر” فأول شيء يقفز إلي ذهنه هو الرأفة والتعاضد و الرغبة في خلق فضاء للتكافل الاجتماعي ومساعدة الأسر الفقيرة التي تمثل السواد الأعظم من المجتمع الموريتاني الذي يعاني من الفقر المدقع والأمية والجهل بعد أن أدارت له حكوماته الظهر و نهبت خيراته الطبيعية ومستقبل أجياله القادمة بالقروض والديون التي ستسدد من عرقهم ودمائهم. نفس الشيء ينطبق على منظمات مثل “نجدة العبيد” أو تنظيم ايرا.
لكن حقيقة هذه المنظمات هي عكس ما يتظاهرون به، “رابطة النساء معيلات الأسر” تعتمد في نشاطاتها اللعب على شعارات مثيرة للجدل مثل شبكة استغلال القصر و تشغيل النساء وممارسة العنف ضدهن والقيام بتنظيم مؤتمرات صحفية لاستعراض البطولات والعنتريات التي تقوم بها في هذا المجال من إحباط عمليات تهريب الفتيات الموريتانيات إلي الخليج العربي في مطار أو ميناء نواكشوط إلي ابتكار أساطير مرعبة تحول المجتمع الموريتاني إلي نسخة طبق الأصل من المجتمع الجاهلي حيث وأد البنات وممارسة كافة أشكال البشاعة.
في ذات الوقت تنشط منظمة أخرى تطلق على نفسها “المنظمة الموريتانية للدفاع عن الأم والطفل” في مجال آخر لا يختلف كثيرا عن مجال الأولى حيث تتخذ من الإغتصاب موضوعا لتسولها، فهي لم تعتني بالطفل ولم تمد يد العون للأم بل تقدم بشكل مستمر إحصائيات مرعبة ومخيفة كما تستخدم رئيستها دائما في تصريحاتها من أجل لفت إنتباه العالم الذي يمول بسخاء مثل هذه الترهات في أي رقعة من العالم وبالأحرى إذا كان هذا النداء المخيف قادم من بلد إسلامي.
تجدر الإشارة إلى أن هذه المنظمات لا تكف عن تصدير هذه الإحصائيات كلما سنحت الفرصة للحصول على تمويلات من الخارج أو عند الالتقاء ببعض الأجانب في الداخل. قامت رئيسة إحدى هذه المنظمات منذ مدة بإعطاء أرقام مخيفة لمراسل شبكة مغاربية الإخبارية في المغرب تتعلق بالفتيات الموريتانيات وشبكات تقوم بتهريب الفتيات القصر إلى الخليج وبعد الاطلاع على التقرير قلت في نفسي من أين حصلت هذه السيدة على تلك الأرقام المخيفة؟ نفس التضخيم ينطبق على منظمة ايرا وان كنت أفصلها عن جميع ما تقدم من روابط ومنظمات لأن لديها قضية حقيقية لا يختلف عليها اثنان لكن من الجلي أن أسلوب بيبرام ولد أعبيدي في التعامل مع العبودية موجه للخارج أكثر منه الى الداخل حيث تستمر معاناة الأرقاء في الداخل ليعيش بيرام وبعض مقربيه على قضيتهم في الخارج. وفي رأيي المتواضع، فان أسلوب أبوبكر ولد مسعود أكثر نضجا وتحضرا وسيحرز تقدم في تقليص الهوة بين طبقات المجتمع الموريتاني مع المحافظة على سلمية نهجه.
الصحف والمواقع قديما بالإضافة الى القنوات والمحطات الاذاعية حاليا التي تم الترخيص لها مؤخرا هي الأخرى تنتشر كالفطر بوتيرة متسارعة والاعلام الرسمي كلها تفتقر الى المهنية والموضوعية التي يتطلب العمل الصحفي. معظم العاملين – كي لا أعمم – في قطاع الاعلام في موريتانيا بشقيه العمومي والخصوصي أو “الحر” هم من ذوي المواهب الضحلة ويمتهنون الصحافة لأغراض غير نبيلة بالمرة هدفها التكسب بأي وسيلة.
قبل فترة تم انشاء ما يعرف بــ “السلطة العليا للسمعيات البصرية”  HAPAوعهد اليها بتنظيم ومراقبة الحقل الاعلامي، ولأن طاقم “الهابا” نفسه ليس مؤهلا علميا ولا مهنيا أصلا للاطلاع بمثل تلك المهمة )لأن أفراد الطاقم خارجون من رحم مستنقع الاعلام العمومي الراكد( ظلت “السلطة العليا للسمعيات البصرية” اسم بدون مسمى.
من المعلوم أن أي بيانات أو إحصائيات لابد أن تسبقها دراسة ميدانية وموضوعية من طرف متخصصين في المجال ولها سقف زمني يطول أو يقصر حسب موضوع الإحصاء وبيئته، لكن في موريتانيا للأسف الشديد توزع الأرقام والبيانات بالمجان حسب حاجة الوقت وقيمة المبلغ المدفوع ولا أحد يتساءل: من أي مصدر حصلت المنظمات على تلك الأرقام؟ وما طبيعة عملها؟ وما هي الخدمات التي تقدم للبلد إن كانت تقدم خدمات أصلا؟
أنا شخصيا لا أريد أن أقف في طريق رزق أحد في بلد كبلدنا العزيز حيث تتسول الحكومة والشعب معا عند ما لا يتعلق الأمر بسمعة الوطن المنكوب وعرض حريمه ووحدته الوطنية. فأنا، ككل موريتاني، متواضع يعيش على هذا الأديم القاحل المنهك حيث الاقتصاد والشغل أحلام ضائعة، لا أستغرب اللجوء إلى ظواهر أخرى كأكل لحوم البشر مثلا. الشعب في ووطننا يملك شيء واحد هو الكرامة، التي بدأت تدنسها هذه المنظمات والمواقع والقنوات التسولية تحت شعار حتى الوطن للبيع بينما تتعالى أصوات ملايين المسحوقين والمستضعفين لعل العالم يسمعهم ولسان حالهم يقول: كل شيء إلا الكرامة مادام قدرنا أن نحيا ونموت هنا كالغزال الذي ينفق في جدبه….

المصدر” مذكرات وطن مسروق

شاهد أيضاً

ماذا تعرفون عن أفكار أولادكم ؟ / القصطلاني إبراهيم

يأتي الإنسان لهذه الدنيا طفلا بريئا، و صفحة بيضاء، لكنه يأتي بسمع و بصر و …