
أما بعد فالحمد لله القائل: }وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ{ ،
والقائل جل جلاله: }وَاصْبِرْ فَإِنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ{ ، والقائل سبحانه: }يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ{ ، والقائل: }وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ{ ، والقائل جل في علاه: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ{ .
والحمد لله حق حمده القائل في محكم التنزيل: }كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ{ ، والقائل تبارك وتعالى: }اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ{ ، والقائل: }يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي{.
أما بعد فقد علمنا بوفاة المغفور له “سيد احمد ولد مولاي” الملقب “افليح”، صبيحة يوم الخميس 16-5-2013، وبهذه المناسبة الأليمة، وفي مواجهة هذا الخطب الأليم مالنا إلا أن نقول كما كان يقول السلف الصالح في المصائب، حيث يقرأ الآية الكريمة: } وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون {. وقد روى مسلم ، في ” صحيحه ” ، عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من عبد تصيبه مصيبة ، فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أجرني في مصيبتي ، واخلف لي خيرا منها . إلا أجره الله في مصيبته ، وأخلف له خيرا منها } قالت : فلما مات أبو سلمة ، قلت كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخلف لي خيرا منه ، رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ونسأل الله أن يتغمد المرحوم بواسع رحمته …، اللهم، يا حنان يا منان يا واسع الغفران اغفر له وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس. اللهم، عامله بما أنت أهله ولا تعامله بما هو أهله واجزه عن الإحسان إحسانا وعن الإساءة عفواً وغفرانا. اللهم، إن كان محسنا فزد في حسناته وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته يا رب العالمين. اللهم، أدخله الجنة من غير مناقشة حساب ولا سابقة عذاب. اللهم، آنسه في وحدته وآنسه في وحشته وآنسه في غربته. اللهم، أنزله منازل الصديقين والشهداء والصالحين…….واجعل قبره روضة من رياض الجنة ولا تجعله حفرة من حفر النار، وأفسح له في قبره مد بصره وافرش قبره من فراش الجنة. اللهم، املأ قبره بالرضا والنور والفسحة والسرور وقه فتنة القبر وعذاب القبر. اللهم، إن هذا عبدك وابن عبدك وابن أمتك خرج من روح الدنيا وسعتها إلي ظلمة القبر وكان يشهد ألا إله إلا أنت وأن محمدا صلي الله عليه وسلم عبدك ورسولك. اللهم، إنه نزل بك وأنت خير منزول به وأصبح فقيرا إلي رحمتك وأنت غني عن عذابه آته رحمتك ورضاك وقه فتنة القبر وعذابه وارزقه الأمن من عذابك حتى تبعثه إلي الجنة… آميــــــــــــن.
وبالمناسبة نعزي أنفسنا أولا، وكافة أفراد أسرة المغفور له من أهلنا، وأحبتنا.
دداه محمد الأمين الهادي