من أين أبدأ؟ أوضاع سياسية واقتصادية واجتماعية منذرة بالإنفجار، فساد ونهب واحتقار، غياب أمن، فساد الإدارة وانقلاب مسار،أزمة نخبة، ميوعة صحافة وانتهاز برلمان، إلى أين المسار؟ سوء الأوضاع المعيشية، تردّي الصّحة والتعليم ونظام قدّار! أدوية، أغذية، شهادات، ضمائر، فى التزوير فاقت كلّ لأدوار، انقلاب قيم، تصفيق لأجل مصالح ضيّقة، نفاق قدر كتب علينا لا كالأقدار! تربّح من جيب المواطن بالضّرائب والكزوال! تفكيك نسيج اجتماعي، تشرذم، ضعف وخوار!
يحدث كلّ هذا ولا أحد يهتمّ بالوطن والمواطن، ولا بالمصالح العامّة، أولوية القائمين على الشأن هو تغيير الدّستور على مقاسهم للتمكين لهم أكثر وليأمنوا عدم المتابعة فى مارتكبوه من جرائم فى حقّ هذا الشعب المسكين، وتغيير ثوابته ومقدّساته لفك ارتباطه بها، ضمائر السياسيين والبرلمانيين فى المزاد العلني، ولا صوت يعلو فوق صوت الصّفقات، نخب وسياسيون يبحثون عن مرشّح النّظام للرّئاسيات تزا حموا على أبواب أحدهم فأجزلوا له الهدايا توسّما منهم أنّه المرشّح!، وطن فى رحلة تيه، تدخلات عسكرية مالية فرنسية شبه يومية فى مناطقنا الحدودية مع مالي، حصار، تفتيش، ضرب واعتقال! أين الجيش الذى لا يقهر؟ توتّر مع الجارة الجنوبية وانسحاب من الحديقة الخلفية غامبيا بسبب السياسات الفاشلة، توتّر منذر بحرب فى حدودنا الشمالية على بعد50 كم من منشآتنا الاقتصادية تضرّرت من تفاعله حركة التبادل التجاري مع المغرب ومصالح مواطنينا! الرّئيس ومقرّبوه وحكومة ظلّه وحلفاؤهم القبليين مجتمعين فى تيرس لتحديد مستقبلنا، وللتوافق على من سيستلم مقاليد البلاد والعباد!
والصّحافة منغمسة فى وحل السسقوط! تطلّ علينا يوميا بعناوين من قبيل: الحكم بالسجن على المخنّث ابتسام، موظّف سامي يصطاد الفتيات فى شوارع انواكشوط، هام شنقيتل تقدّم مساعدة معتبرة من اللوازم المدرسية لصالح بعض المدارس! رئيس فيفا يظهر فى الزّي المورتاني، شاب يغتصب صديقته! وزير يتّهم زميله بالعجرفة والغرور، الكشف عن تاريخ عودة الرّئيس! أمّا القنوات التلفزيونية فلديها برامج ثابتة تدرّ عليها دخلا معتبرا من المشعوذين، أفسدت الوعي وأصبح المواطنون يتزاحمون على أبوابهم،هذا بالإضافة إلى من يدفع ليعلو صوته فى التّصفيق من أشخاص ومبادرات! تلكم هي سلطتكم الرّابعة التى تعبّر عن درجة الوعي وتصنع الرّأي العام!!!
أمّا المدوّنون فلم يعودوا أحسن حال، لقد انجرّو إلى حروب وهمية، بين مناصري ترسيم اللغة العربية أو الفرنسية، وبين من يدعو للدولة العلمانية و من يريدونها دولة إسلامية، ومن يرى أن المخنّث ابتسام مظلوم له الحقّ فى حياته الخاصّة ومن يرى أنه يجب صلبه، ومن يدعم حراك النصرة ومن يدعم حقوق الإنسان وحرّية رأي ول امخيطير! ومن يتّهمون خصومهم بالدّاعشيين والتكفيريين،، وآخرون يردّون بوصف خصومهم بالزندقة وخلية نابولي! وأصبحت منصّات التواصل الاجتماعي حلبات صراع لا تبقي ولا تذر افتراضيا،والمعتدلون من نخبنا منشغلون بشعر رقيق وتبراع أنيق وأحاسيس دافئة تنساب بنسيم هذا الفضاء لتلامس شعور كلّ عاشق ولهان!
هذا هو الوضع وهذه هي النّخبة وذاك الوطن يهوي فى مهاوي الرّدى!، هل من متأمّل قبل فوات الأوان؟
شاهد أيضاً
عاجل…إلى معالي الوزير الأول
على إثر الحوادث الأليمة التي وقعت في الأيام الثلاثة الأخيرة، والتي كانت من بينها الفاجعة …
وكالة الحضارة للأنباء موقع اخباري موريتاني حر