مدينة أوجفت تقاوم البقاء منذ ستة قرون ، طمرت المدينة الأولى والثانية لتنشأ أوجفت الثّالثة قلعة شامخة شموخ نخيلها وساكنتها، صامدة صمود جبالها تعيش على القليل بمجهود كبير، ممّا جعلها تنظر
بعين واحدة للّدنيا وأخرى للآخرة، المقبرة تحتلُّ مكانة هامّة بالجانب الأيسر من مدخل المدينة وفى قلوب السّاكنة، مسيّجَة بعناية ولها أبواب فى كلّ الإتّجاهات، لصلحائها (أي المقبرة) دور مقاوم للمستعمر حيث لم يبت فى أوجفت فرنسي فى فترة الإستعمار إلّا وأصبح متوفّيا، وحسب الرّواية الشّعبية أنّ صلحاء المقبرة يخنقونه ليلا؛ يسيّر لها من الحوائج بِنَدْهِ الصّلحاء ما لا يُسيّرُ لأبنائها ولا للقائمين عل الشّأن العام! رضت من الغنيمة بالإيّاب ومن ثروة البلد بالعدم، بطالة متفشيّة فى حملة الشّهادات، غياب للتّعيينات بين أطرها،لا أحد يهتمّ بمشاكلهم، لا مشاريع تنموية، مياه الشّرب تزاحم النخيل مصادر شربه(مياه البطحاء)، ليتقاسموا معا شحّ الشّرب وأحيانا يضحيّ النخل بحياته فداء للبشر،إذ تَلَفَتْ واحات عتيدة وفاء للسّاكنة! أهملت المدينة القديمة وغابت عن التّصنيف كتراث عالمي تماما كما أهمل البشر والحجر، ومع ذلك لم ييأسوا من أطرهم الكبار الّذين يحتلّون مناصب عليا فى الدّولة، ربما بعد عمر مديد إن شاء اللهّ(نسأل الله لهم طول العمر)، وبعد انتقالهم إلى الجانب الأيسر من مدخل المدينة سيقضون من حوائج النّاس ما فاتهم، عزاؤنا الوحيد فى كلّ المآخذ أنهم(دُورْ إعُودُ إِجبْنُ الْمَ)!
وكالة الحضارة للأنباء موقع اخباري موريتاني حر