أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / 2015: الجريمة تتحدى الشرطة والجيش بموريتانيا

2015: الجريمة تتحدى الشرطة والجيش بموريتانيا

عرف العام 2015 على الصعيد الأمني بموريتانيا العديد من الأحداث التي هزت الرأي العام الوطني الذي ألقى باللائمة على الأجهزة الأمنية واتهم إياها بالتقصير في أداء عملها، بل واتهم أعضاء منها بالتواطئ مع عصابات إجرامية تستغل وسائل رسمية.

فيما لوحظ خلال الفترة الأخيرة تزايد حوادث القتل لأسباب بسيطة، ما جعل مظاهرات عديدة تخرج إلى الشارع للمطالبة بتطبيق أحكام الإعدام في حق

القتلة. كما سجل خلال العام تطور في نشاط العصابات الإجرامية التي تبادلت إطلاق النار مع الأجهزة الأمنية في نواكشوط.

 

جرائم صادمة..

 

مقتل التاجرة خدوج بنت عبد المجيد بالسوق المركزي في العاصمة نواكشوط في 08 ديسمبر 2015م، كان من أبرز الجرائم التي هزت الرأي العام خلال العام. حيث تعرضت بنت عبد المجيد لاعتداء في محلها التجاري وسط السوق المركزي بالعاصمة نواكشوط من قبل لص حاول سرقتها، قبل أن يوجه إليها طعنات بآلة حادة فارقت على إثرها الحياة.

وكان من بين جرائم القتل الصادمة في موريتانيا خلال 2015 أيضا مقتل الطفل اعل ولد ميناط البالغ من العمر سبع سنوات بأفديرك في 22 نوفمبر، وهي حادثة ظلت ملابساتها غامضة. حيث جاءت في وقت شهدت مدينة افديرك أحدثا أخرى من بينها حرق منازل ونبش قبور دون الكشف عن من يقف وراءها.

كما شهد العام عددا من جرائم القتل ظل بعضها لغزا دون كشف أسبابه الحقيقية.

ويختتم العام 2015 بحادث تبادل إطلاق الرصاص الحي  بين عناصر من الأمن وعصابة مسلحة في نواكشوط الغربية فجر الثلاثاء 29 ديسمبر في حادثة هي الأولى من نوعها منذ سنوات، قبل أن يتم اعتقال عناصر من العصابة التي تضم أفرادا من أجهزة أمنية وعسكرية مختلفة وتمتهن السطو المسلح مستغلة أقنعة فرق التدخل الخاص.

وبلغ تحدي السطو على الممتلكات العمومية والخصوصية ذروته مع سرقة مصنع الأزياء العسكرية التابع للأركان العامة للجيوش الموريتانية فجر 31 ديسمبر 2015؛ حيث تمت سرقة مبلغ 25 مليون أوقية كانت مخصصة للرواتب.

الصعيد القضائي..

على الصعيد القضائي والعدلي الخاص بالوضع الأمني صدر منتصف يوليو من العام 2015 الحكم بإعدام مغتصبي وقاتلي الطفلة زينب في الواقعة التي حصلت أواخر ديسمبر 2014م بينما كانت زينب ذات العشرة أعوام في طريقها إلى المحظرة بحي عرفات جنوب العاصمة.

فقد اعتقل بعد أيام من الحادثة المتهمون الثلاثة المشهورون بـ “أولاد هاو” الذين وصفتهم مصادر أمنية بأنهم من متعاطي المخدرات والكحول.

وجاء حكم الإعدام على القتلة الثلاثة بعد حراك حقوقي وإعلامي مطالب بتنفيذ حكم الإعدام، غير أن الملف توقف في محطة تنفيذ الحكم التي تحتجز فيها قضايا مشابهة منذ عقود بفعل عدم توقيع السلطة التنفيذية على أحكام الإعدام.

في العام 2015 أيضا جرى اعتقال شخصيات وصفت من جهات أمنية بأنها ضالعة في ملفات كبرى تتعلق بقضايا المخدرات؛ من بينها رجل الأعمال الحاج أحمد ولد إبراهيم الذي اعتقل رفقة آخرين، وهي القضية التي عصفت بالمدعي العام لدى المحكمة العليا القاضي محمد عبد الرحمن ولد عبدي.

كما اعتقل الأمن الموريتاني خلال العام 2015 تاجر مخدرات فنزويلي وصف بأنه أحد أكبر تجار المخدرات في العالم.

خطط أمنية..

ارتفاع وتيرة العمل الإجرامي وارتفاع الأصوات المنتقدة لدور الأجهزة الأمنية دفع السلطات الموريتانية إلى تفعيل خطة أمنية تم بموجبها توزيع العاصمة نواكشوط إلى ثلاث مناطق وتكليف كل من الشرطة والحرس والدرك بإقامة نقاط تفتيش والقيام بدوريات تجوب الشوارع في هذه المناطق.

حيث تم تكليف الدرك بمقاطعات توجنين ودار النعيم وتيارت، والشرطة بمقاطعات لكصر وتفرغ زينة والسبخة، فيما تولى الحرس مقاطعات الرياض وعرفات والميناء.

غير أن السلطات ظلت ترفض الاعتراف بأي تدهور أمني في العاصمة نواكشوط أو غيرها من المدن، حيث أكد وزير الداخلية أحمد ولد عبد الله أكثر من مرة أن الأجهزة الأمنية تبسط سيطرتها على الوضع بشكل تام، واصفا الجرائم التي تسجل من حين لآخر بأنها تظل أمرا طبيعيا في ظل الكثافة السكانية للمدن الكبرى. وأكد أن قوى الأمن بالمرصاد لأي عصابة تعكر صفو أمن المواطنين.

تأهب أمني..

خلال العام 2015 أيضا بدت الأجهزة الأمنية الموريتانية وهي في حالة تأهب قصوى في أكثر من مرة؛ خصوصا بعد حادثة فندق رايسون في العاصمة المالية باماكو وأحداث العاصمة الفرنسية باريس نوفمبر الماضي.

وقد أحيطت العديد من السفارات الأجنبية والمؤسسات الكبرى بحراسة مشددة، فيما أحيطت الطرق القريبة والمؤدية إلى الثكنات وقيادات الأجهزة العسكرية والأمنية بإجراءات من بينها إغلاق هذه الطرق في بعض الأحيان بالكامل.

وهو ما انعكس أيضا في تنظيم احتفالية عيد الاستقلال في العاصمة الاقتصادية نواذيبو، حيث واكبت الاحتفالية إجراءات أمنية مشددة، كما استحدثت لحراسة الرئيس محمد ولد عبد العزيز في نواذيبو وأثناء زيارته لمطار المرية العسكرية في آدرار قوة أمنية يرتدي أفرادها أقنعة ومجهزون برشاشات يدوية وأخرى منصوبة على سياراتهم.

وظهرت خلال زيارات ولايات البراكنة والترارزة وكيدي ماغا حراسة مشددة للرئيس واستحداث حراس بزي مدني دخلوا فجأة في اشتباكات مع أنصار حركة إيرا في ألاك ثم رافقوا الرئيس في المحطات اللاحقة، وظهروا لاحقا في زيارته لنواذيبو، فيما لم تكن حراسته في زيارات الحوضين وتيرس الزمور والعصابة وكوركول في مارس وأبريل ملفتة.

دور للشرطة..

قطاع الشرطة وبمساعدة الدرك والحرس وحتى الجيش حضر بقوة خلال العام للتصدي للاحتجاجات الطلابية والعمالية والحقوقية التي عرفتها العاصمة نواكشوط والعديد من مدن الداخل الموريتاني، فقد استدعت هذه الأحداث من الأجهزة الأمنية في أكثر من مرة الدفع بتعزيزات لمواجهتها.

ففي الزويرات شمال البلاد توالت لأشهر احتجاجات عمال الشركة الوطنية للصناعة والمناجم اسنيم. وقد تدخلت قوة أمنية في أكثر من مرة لإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع، في ظل تخوف لدى السلطات من اندلاع مواجهات بينها وبين العمال الغاضبين.

ومع أن العمال استمروا في احتجاجات شبه متفق على توقيتها ومكانها مع السلطات الإدارية في تيرس الزمور فإن قوات الأمن ظلت على أهبة الاستعداد تحسبا لطوارئ قد تحصل بفعل التوتر في صفوف العمال وسكان المدينة، وهو ما تكرر لاحقا في احتجاجات العمال على تأخر تلبية مقتضيات الاتفاق مع الشركة.

كما واجهت الشرطة احتجاجات طلاب جامعة العلوم والتكنولوجيا والطب مطلع العام 2015م، قبل أن تعود الاحتجاجات مطلع العام الدراسي 2015/2016 لتبدأ من جديد احتكاكات الشرطة بالطلاب.

وكان لحراك أنصار حركة “إيرا” تأثيره الكبير في حالة التأهب والاستنفار التي عرفتها الأجهزة الأمنية، فقد تدخلت هذه الأجهزة عدة مرات لتفريق الوقفات الاحتجاجية التي نظمها أنصار “إيرا” داخل نواكشوط وفي كل من ألاك وروصو.

شاهد أيضاً

وزارة الداخلية تعزي في وفاة والد حاكم مقاطعة أفديرك

بسم الله الرحمن الرحيم   قال تعالى:   ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى …