
وجاء هذا الخلاف علي خلفية رفض اهل غده لتنفيذ بنود اتفاق سبق توقيعه بين الحمالة والموردين والحكومة منتصف العام الماضي، بموجبه حصل الحمالة علي امتيازات يرفض اهل غدة منحها لهم دون سواهم من الموردين الاخرين.
ويتهم الحمالة الدولة بتسخير جميع مصالحها (الجمارك، الدرك، ادارة الميناء) لاهل غده، مما مكنهم من التحكم في كافة مفاصل الدولة وتسخيرها لمصالحهم علي حساب المصلحة العامة عموما وعلي حساب قوت حولي ستة آلاف عامل في مجال حمولة البضائع في ميناء نواكشوط المستقل.
وقد نجم عن الخلاف بين اهل غده والحمالة، منذ ثلاثة أشهر، توقف العمل في الميناء الذي يعتبر اهم واكبر شريان اقتصادي في موريتانيا نظرا لكونه البوابة الاساسية في ايراد وتصدير البضائع في موريتانيا.
وكان سبب هذا التوقف رفض الحمالة لتفريغ اية باخرة تحمل بضائع لاهل غده دون سواهم وبدأ ذلك الرفض بامتناع الحمالة من تفريغ حمولة باخرة محملة بالسكر لاهل غده، رست علي رصيف الميناء منذ ثلاثة أشهر ومازالت راسية في مكانها الي اليوم، مانعة جميع السفن من الرسو علي الرصيف لتفريغ حمولتها، بينما يرفض العمال تفريغ حمولة الباخرة ويرفض اهل غده سحبها والدولة تتفرج مع محاولة الضغط علي العمال بجميع الوسائل من اجل الرجوع عن قرارهم بالاضراب عن تفريغ واردات اهل غده ما لم يستجيبوا لبنود اتفاق العام الماضي.
وقد اصيح الوضع في الميناء ينذر بأزمة حقيقة ستسبب في ندرة المواد الاساسية في السوق، حيث بدأ التجار يحسون بتلك الازمة.
وقد اصدرت نقابة الحمالة اليوم بيانا تعرضت فيه بالتفصيل الي ازمة الميناء جاء فيه:
“سيدي محمد ولد غدة يواجه آلاف الحمالة بوسائل الدولة !
قال جل من قائل بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: “إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ” صدق الله العظيم
يعيش ميناء الصداقة (أو ميناء الذل و العار) أزمة خانقة منذ ثلاثة أشهر. فقد قرر كافة الحمالة في الميناء عدم تفريغ البواخر التي تحمل بضائع لصالح شركة اتريكوم المملوكة من طرف الرجل ـ الدولة سيدي محمد ولد غده ، ما لم يقبل الأخير بتطبيق الإتفاق الذي وقعه التجار و الحمالة تحت رعاية الدولة في شهر ابريل من السنة الماضية.
بموجبه ذلك الإتفاق حصل الحمالة على تحسينات معتبرة، لكن سيدي محمد ولد غده ، الرجل القوي في الميناء، رفض تطبيق بنود هذا الاتفاق وتحايل عليه ـ بتواطؤ من أجهزة الدولة ( الجمارك و إدارة الميناء) باستخدام النقل عن طريق الحاويات (sortie TC) . وقد انعكس ذلك سلبا على العمال حيث تضاءلت فرص العمل بالنسبة لهم وتراجعت استفادتهم من العمل بنسبة 80%..
وقد فشلت وزارة النقل في إقناع الرجل ـ الدولة بالجلوس إلى طاولة المفاوضات مع ممثلي الحمالة ، فلجأت الدولة المسكينة ـ و العاجزة عن مواجهة سيدي محمد ولد غده ـ إلى محاولات يائسة و مكشوفة هدفها ثني الحمالة ( 5775 رجل) عن مطالبهم المشروعة و تركيعهم للرجل القوي ..
و من الغريب في الأمر أن باخرة محملة بالسكر ترسو في الميناء منذ أكثر من شهرين ، في تحدي للجميع ، على حساب الدولة الموريتانية ( الدولة هي التي تتحمل إيتاوات الباخرة الراسية !). و يرفض الحمالة رفضا قاطعا تفريقها ما لم يستجب سيدي محمد ولد غدة لمطالبهم المشروعة . و يقصد بتركها راسية هنالك منع السفن الأخرى من التفريغ بعد أن رفض الحمالة تعميم الإضراب ليشمل كافة شرائك الإيراد كما حاولت “دولة أهل غدة ” عدة مرات ! لكن الحمالة أصروا على الإمتناع عن تفريغ بواخر شركة اتريكوم فقط . مما جعل الأخيرة تحتل الميناء و تمنع البواخرالأخرى من الرسو والتفريغ! .
و قد اعترضت النقابة على استخدام شركة اتريكوم لعمال اجانب من أجل تفريغ الحاويات في المخازن . فكانت الشرطة “الوطنية ” مسخرة لحماية مخازن اهل غدة و أحمد المصفر .
و قد قامت الشرطة باعتقال مجموعة من العمال يوم امس الأول قبل ان تطلق سراحهم مساء و مازالت وحدات من الشرطة ترابط عند مخازن أهل غدة و مخازن أحمد المصفر لتمكينهم من تفريغ حاوياتهم باستخدام اليد العاملة الاجنبية بدل الوطنية .. و كل هذا يحدث أمام أعين رئيس الفقراء ! .
إن النقابة المهنية للحمالة التي تشهد الراي العام الوطني و الدولي على استعدادها التام للتفاهم مع سيدي محمد ولد غده (الرجل ـ الدولة) على ما يكفل للحمالة ابسط حقوقهم خدمة للمصلحة العليا للوطن، و المواطنين كافة، تعلن عن :
1 ـ أسفها على تعنت سيدي محمد ولد غده، مالك شركة اتريكوم و إصراره على إذلال آلاف الحمالة و مضايقتهم في لقمة عيشهم التي لا يحصلون عليها إلا بشق الانفس اصلا ! و تجويع أسرهم التي يمثل الميناء وتفريق ما يصل إليه من بضائع مصدر رزقهم الوحيد ,
2 ـ شجبها القوي على تسخير الأمن الوطني و الدرك و الجمارك لصالح رجل واحد على حساب بقية الموردين الموريتانيين الذين تمنعهم الباخرة الراسية (باخرة أهل غده) من الرسو و تفريغ بضائعهم ، الشيء الذي سيسفر عنه لا محالة انعدام بعض المواد من السوق في الأيام القليلة القادمة ،
3 ـ نيتها مواصلة الضغط و التصعيد ـ بالطرق المشروعة ـ من أجل مقاومة الجوع و الحرمان حتى تنشر العدالة و يتحقق وعد الله في كتابه العزيز. قال تعالى : ” و نريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض و نجعلهم أئمة و نجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض و نري فرعون و هامان و جنودهما منهم ماكانوا يحذرون ” صدق الله العظيم
المكتب النقابي
انواكشوط في 11 مارس2014
وكالة الحضارة للأنباء موقع اخباري موريتاني حر