![]()
لقد كان لاستشعار ولد محمد لغظف لهزيمة الحزب الحاكم في الدوائر المحسوبة عليه، بشكل مباشر أو غير مباشر، الدور الأكبر في نسج المخططات التي يراها طوق نجاة من خروج مبنى الحكومة، فبدأ بوضع اليد على قائمة ترشيحات حزب الاتحاد من أجل الجمهورية، في تحد سافر لصلاحيات قيادة الحزب، حيث أضاف وأقصى، لينجلي غبار المعركة عن جفاء غير مسبوق بين الرئيس وأحد أبرز داعميه سياسيا وإعلاميا.
فقبل دخول الانتخابات حيز التنفيذ؛ خرج وزير الصحة السابق الدكتور الشيخ ولد حرمه من حظيرة الموالاة، وهو المعروف بذوده المستميت عن حياض النظام منذ انقلاب 06 أغشت 2008، من خلال التصريحات والمقالات، فكان خروجه انتصارا لولد محمد لغظف وخسارة لمعسكر الرئيس.
وأثناء الانتخابات، وتحديدا في الوقت الفاصل بين الشوطين، وجد الوزير الأول أن قرون استشعاره كانت صادقة، حيث تمت هزيمته بشكل كامل في بلدية النعمه بإعلان فوز لائحة حزب تواصل الإسلامي المعارض، وبات قاب قوسين من الهزيمة في نيابيات (كرو)، التي شهدت شوطا ثانيا استكمل هزيمة اللائحة المحسوبة على الوزير الأول، فكان ضحية ولد محمد لغظف الجديد المستشار الرئاسي يحي ولد سيد المصطف، الذي حاول الوزير الأول؛ بكل ما أوتي من قوة، إبعاده عن البرلمان المقبل لصالح الأمينة العامة للحزب الجمهوري منتاته بنت حديد، غير أن المقعد النيابي بقي لولد سيد المصطف بقرار من المجلس الدستوري.. فمن سيكون الضحية القادم يا ترى؟!
انتهت الانتخابات، وفشلت كل محاولات الوزير الأول في إقناع المجلس الدستوري بتغيير نتيجة بلدية النعمة؛ المحسوبة على ولد محمد لغظف، وأصبح حديث الشارع دائرا حول قرب تكليف شخصية جديدة بتشكيل الحكومة.
لم يعد هنالك وقت للانتظار، فعلى ولد محمد لغظف أن يرفع من سقف “الوقيعة” بين ولد عبد العزيز وأبرز مقربيه، لذلك عمد إلى إطلاق الشائعات في كافة أرجاء العاصمة نواكشوط عما وصفه بمسؤولية اللواء الركن محمد ولد الغزواني؛ القائد العام للجيوش، عن هزيمة الحزب الحاكم في بلدية عرفات، من خلال دعمه لحزب تواصل الإسلامي ولابن عمه عمدة عرفات الحسن ولد محمد، مضيفا أن دعم ولد الغزواني لتواصل “لم يقتصر على نواكشوط، بل تعداه إلى كرو، وحتى كاتب الجيش في النعمه”.
ويعزز ولد محمد لغظف دعواه ضد ولد الغزواني بالقول إن هذا الأخير “لم يدع من علماء البلد وأوليائه لزيارة الرئيس غداة إصابته قبل أكثر من سنة، سوى الشيخ محمد الحسن ولد الددو”، مشيرا إلى أن الشيخ الددو “يعتبر الزعيم الروحي لحزب تواصل”؛ بحسب تعبيره.
فهل ستكون الشائعات التي يطلقها ولد محمد لغظف بحق ولد الغزواني كافية لصرف نظر ولد عبد العزيز عن تكليف غيره بتشكيل الحكومة الجديدة؟!.. وما مدى فرص نجاح الوزير الأول في إحداث الوقيعة بين الرئيس والقائد العام لجيوشه؟!.. أم أن الأمر سيشكل آخر طلقة في جعبة صاحب أطول تجربة في الوزارة الأولى منذ استقلال البلاد، رغم ما صاحبها من إخفاقات على مختلف الصعد؟!.
المصدر: السفير
وكالة الحضارة للأنباء موقع اخباري موريتاني حر