
النعمة استشرى الفساد في مركز الاستطباب في مدينة النعمة عاصمة الحوض الشرقي، وأصبح الإهمال واللامبالاة هما السمة السائدة في التعامل اليومي بين المرضى والعاملين.
وهو ما ترتب عليه تأخر الولاية إلى مستويات صحية متدنية بالنسبة لنظيراتها حسب إحصائيات محلية .
ضرب لكل المقاييس في الإهمال والسلبية وإهدار الآدمية ، فعند مدخل مركز الاستطباب في المدينة وجدنا صرخات المواطنين الذين فاض بهم الكيل من القصر والفساد المهني الذي تنتهج إدارة المركز المزمة.
منعنا الدخول مع البوابة الرسمية لكوننا نحمل كاميرا تصوير ، تظاهر احد أفراد طاقم “الحرة” بطلب استشارة طبية من ضربة برد أصابته سببت له زكاما عاديا ، نصحه الطبيب بإجراء فحصين أساسيين سيكلفا ما يناهز 18000 أوقية ، تساءلنا عن ضرورة إجراء هذه الفحوصات فأجاب احد الأطباء طلب عدم ذكر اسمه ، هذه إتاوة المدير “وافي” علي كل مريض يدخل مركز الاستطباب في النعمة .
التقينا احد الأطباء فسألناه عن زيارة رئيس الجمهورية لمركز الاستطباب في النعمة ، هل أثمرت عن شيء ملموس؟ أجاب نعم ، لكن المدير يري المستشفي ملكية خاصة ، وبهذه المناسبة يقول الطبيب ، سأقص عليكم نادرة ، في الزيارة التي قام بها رئيس الجمهورية لمركز الاستطباب في النعمة ، كان حينها الوالي : هو وزير الداخلية الحالي ،ولد محمد راره وقد اتفق مع مدير المركز أن يبلغ الرئيس بأنه في مهمة عمل خارج المدينة ، ليأتي متخفيا بمنديل ابيض.
أمام مدخل الحالات المستعجلة المتواضعة والتي لا تحتوي سوي ثلاثة سرائر ، صادف حضورنا ،فتاة في العشرين من العمر ذكر ذويها أنها من قبيلة “أولاد بلة” جاءت من قرية شكرطيل التابعة لمقاطعة ولاتة ، وبعد نيف من الفحوصات قرر الأطباء في الحالات المستعجلة امداداها بدم عاجل ، ليطلب ذوي الفتاة النجدة فحضر 42 متبرع بالدم وبعد أخذ الدم من 36 متبرع ، خرج الطبيب ليخبر ذويها أن كل الكميات لا توافق فاصلة دم المريضة وأنه ينصحهم بطلب المزيد من المتبرعين .
وهو ما أثار ضجة في المركز تدخلت السلطات الأمنية يومها لصالح إدارة المركز ، وكأن شيء لم يكن.
حالة مستكملة من الخوف تسود جميع العاملين في المركز ، عمال كلهم محصلين لمدير المركز ، وأجهزة متآكلة ومواطنون مرضي وحائرون منهم من يفترش الأرض ومنهم يجلس علي قطعة بالية أعارها من أحد عملاء المدير المهيمنين علي الصيدليات المجاورة للمركز ولسان حالهم يقول : “ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون” صدق الله العظيم.
(الحرة):