أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / ولد ببانا يهاجم عزيز ويمدح الجيش ويعتذر للمعارضة

ولد ببانا يهاجم عزيز ويمدح الجيش ويعتذر للمعارضة

 هاجم الوزير السابق الدكتور الشيخ المختار ولد حرمة ولد ببانا بشدة نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز، وقال إنه “حصر مصالح الأمة في جيب شخصي”، ووصفه مجازيا بوالد إبراهيم عليه السلام وب”هبل”، وقال ثروات الشعب المسكين “تروح أدراج جشع و أهواء النفوس الصغيرة السفيهة”.

قال إن للتغيير أكثر من مبرر أوله المنعرج الاستراتيجي الخطير الذي اتخذته البلاد في ملف التشيع في المنطقة، وملف الصحراء الغربية.

وقال ولد ببانا “إن واقع موريتانيا في 9 يوليو 1978 لا يختلف عن واقعها الآن عند البحث عن الكأس المقدسة للتغيير”.

واستعرض ولد ببانا أنماط التغيير التي وقعت في تاريخ البلاد، قائلا إنها كلها جاءت من المؤسسة العسكرية.

وجاء ذلك في الحلقة الثانية من سلسلة المقالات التي بدأ ولد ببانا نشرها بعد انشقاقه عن النظام، الذي طالما دافع عنه، وجاءت تحت عنوان “نحن والمسار الحانوتيّ”.

وبدأ ولد ببانا مقاله الثاني باستشهاد بالقرآن الكريم من قوله قال اتعالى: {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه}.

ورد ولد ببانا على التساؤلات التي قال إنها طرحت في الساحة حول مقاله الأول، ولماذا اختار في هذا التوقيت أن يعاكس التيار وقد تحول إلى إعصار، وفق تعبيره.

وقال ولد ببانا “في كل محطة من حياتي السياسية كنت أسمع من يقول لي إنني أحرقت مراكب العودة واحترقت! باختصار شديد لا أظن أن في السياسة مراكب تحرق.. وعودة مستحيلة..فمراكب الحق لا سبيل لحرقها”.

وفي سخرية بالغة، قال ولد ببانا “إذا كنت احترقت، كما تصور البعض، فإنهم قد يكتشفون لاحقا أنه احتراق من النوع المفيد.. فالمحرك الذي يشتعل هو الذي يتحرك.. والمحرك الذي لا يشتعل لا يبشر عادة بخير. هذا شيء يعرفه الميكانيكيون”.

وقل “إن الشجاع الحقيقي أو السياسي الفعلي هو من لا يرهن نفسه لأشياء صغيرة، وبالتالي يمكنه اتخاذ قراره في كل وقت لاستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير”.

وفي جملة بليغة قال “أنا لا أعتمد على ما تعرضه ساعات الآخرين، ما دمت لم أضع في ساعتي سوى بوصلة ضميري”.

وقدم ولد ببانا اعتذاره لزعماء المعارضة عن الهجوم الذي شنه عليهم خلال تواجده في صفوف النظام.

وقال “إعلانالتوبة هذا موجه بعد الله تعالى الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، إلى إخوتي في المعارضةلما قد صدر مني حينا من الدهر من ما لا يليق بمقامهم الشريف، دفاعا عن قناعة تبين لي لاحقا زيفها إذ كانت مؤسسة على مغالطات و دعاوى تضليلية”.

وقال ولد ببانا إنه دخل مع الرئيس محمد ولد عبد العزيز في “حلف سياسي على أساس برنامج إصلاحي استهواني واقتنعت به لمثاليته، (و من خدعنا في الله انخدعنا له). دخلته كشريك فاعل لا أجير ولا إمعة مفعول به”.

وقال “أمَا وقد أكدت لي التجربة أن المطلوب لا يتعدى حصر مصالح الأمة في جيب شخصي، فعودوا إلى ما فعل السابقون في الإسلام بأصنامهم بعد أن نحتوها وكانوا يمسحونها ويزينونها كل يوم”، وفق تعبيره.

وزاد “نعم لقد خرجت أبتغي سبيل الهداية الوطنية بعد أن اكتشفت أنني كنت في جوف هبل.. وأنه يستحيل تحويل هيكله إلى مسجد”.

وقال “أنا الآن خارج هيكل الصنم، والذي لا يملك من الصنم عفته، على حد تعبير المتنبي”.

وتطرق ولد ببانا لسبب التغيير في موريتانيا قائلا إن “إن التغيير أصبح أمرا ضروريا بل حتميا و مصيريا، و قد هوى بنا سوء التسيير الأحادي المزاجي و التدبير الارتجالي و الذوق الرديء  إلى الدرك الأسفل من الانحطاط  الذي ليس بعده إلا التلاشي والتفكك. لا قدر الله”.

وأضاف “علينا كنخبة سياسية أن نتجاوز وهمية ما يسوق كحلول مثالية، إلى الواقع المرّ الماثل للعيان، والذي يؤكد استحالة التناوب السلمي على السلطة، بعد أن تحولت مؤسسات الجمهورية إلى مغلفات بضائع محشوة بالديناميت في الوطن / الحانوت”.

وقال “أتساءل عن أي ضمانات يمكن أن تتوفر في موريتانيا للتبادل السلمي على السلطة عن طريق الانتخابات، أي انتخابات، يديرها الطرف المنافس. الاستسلام لخدر مظهر من هذا النوع  يشبه الاقتناع بمشاركة أسماك القرش الأبيض في حفل للسلام”، وفق تعبيره.

وأكد أنه ليس مؤيدا للتغيير عن طريق ثورة شعبية “لأن النظام الحانوتي زرع ألغامه بين نسيجنا العرقي والمجتمعي، وحتى الجهوي ليستغلها ساعة الاضطرار وفق القاعدة الشمشونية “علي وعلى أعدائي”.

وقال إنه لا يرى أن الدعوة “لانتخابات حتى لو كانت توافقية وشفافة سيكون حلا للأزمة التي تعيشها البلاد…. فلا يمكن تصور نتيجة إيجابية لشفافية تقنية للانتخابات، وليس سيناريو رئاسيات 2007 ببعيد.. في تلك الانتخابات الأقل تزويرا في تاريخ البلد، صحيح أن الرئيس وقتها لم يخلف نفسه، لكن النظام لم يفقد الحكم، و هو من دعم ترشحه و ضمن نجاحه  و هو من خلعه”.

واعتبر أن “ما نعيشه منذ ديمقراطية “ميتران 1990″، هو أن نخبة واحدة تتصارع بجناحين. وهذا ليس خطأ شائعا نصوبه هنا، بل هو الحقيقة المرة التي عمت بها البلوى”.

وقال “لا يعني ذلك أن زعماء المعارضة التاريخيين، ومن بينهم مثقفون ووطنيون قطعا، انطلت عليهم الحيلة فوجدوا أنفسهم مرغمين على السير في الجلبة، بل لعله عائد إلى إتقان لعبة النفق البهلواني وإلى رَيْعِية التفكير السياسي الجيبي عند البعض، الذي هو تفكير آلة حاسبة”.

وقدم صورة لما اعتبره واقع المعارضة “في هذه المرحلة، يبدو وكأن المعارضين التاريخيين استسلموا للأمر الواقع، أو بدا لبعضهم بألعاب الحيل البصرية أنه أمر واقع، فقرر البعض منهم اختيار رمزية الموقف التاريخي بدل الاستمرار في عبثية تشريع مرحلة بعد أخرى، فيما آثر البعض الآخر الشعار التليد “خذ وطالب”.

وقال “تظهر هذه الصورة القاتمة، وكأنها قدر محتوم يطبق على أنفاس التغيير ويمنع مضغته في رحم أحلام الأمة أن تتحول إلى عظام يكسوها اللحم”.

وفي تتصوري بلاغي أخاذ، قال ولد ببانا “لكن هل الصورة نفسها قاتمة، أم الأجواء من دونها هي الملوثة وغير الصافية بحيث لا تسمح لنا برؤية طريق التغيير من خلال صورة الواقع؟”.

وخلص إلى “أن واقع موريتانيا في 9 يوليو 1978 لا يختلف عن واقعها الآن عند البحث عن الكأس المقدسة للتغيير.فجميع دوافع التغيير التي كانت قائمة آنذاك هي نفسها قائمة الآن بشحمها ولحمها ، بل لعلها أدهى”.

ودافع ولد ببانا بشدة عن الجيش، ولام النخبة السياسية على ما اعتبره خطأ تاريخيا وقعت فيه “لعدم ربطها لأي صلة بالجيش و اعتباره عدوا و مجرد حارس باب معقل الحكم الفردي بدل اعتباره حارس و راعي مصالح الأمة  و الركيزة الأساسية للدولة”.

ورأى أنه “لا بد من تصحيح هذه النظرة الخاطئة والصورة الظالمة لمؤسستنا العسكرية”.

وقال إن المؤسسة العسكرية الموريتانية “فيها كما في غيرها من معظم جيوش العالم نخبة من الضباط الأشراف الأكفاء الأذكياء الغيورين على وطنهم أمنا و استقرارا وسمعة و حضارة و تاريخا، المستعدين للتضحية بأرواحهم في سبيله”.

وقال إن “الوجه المشرق و المشرف لجيشنا الوطني دائما ما يتم اختطافه بمؤامرة سياسية مدنية تقليدية. فكلما فشلت النخبة السياسية في أداء دورها ألقت باللائمة على الجيش الذي هو في نفس الحين أول ضحية للأنظمة الاستبدادية الفرديةالقبلية، ولمساراتها الحانوتية التقسيطية”، وفق تعبيره.

وقال ولد ببانا “إن موريتانيا ليست بحاجة إلى انقلاب عسكري عاشر بمفهومه المكيانيكي” وإنما إلى “استغلال الوضع من زاوية أخرى يمكن أن نطلق عليها “الانقلاب الانتخابي” الذي هو عملية سياسية صرفة، تتطلب جاهزية و احترافية سياسية كبيرة”.

وقال ولد ببانا إن على النخبة السياسية الموريتانية وللخروج فعليا من لعبة النفق البهلوانيأن نتعلم ولو القليل من “فن أقصر الطرق و البدائل.. فقد أنفقت أمريكا ملايين الدولارات لحل مشكل علمي عويص واكتشاف قلم يكتب في الفضاء لتمكين رواد الفضاء الأمريكيين من كتابة أبحاثهم داخل مركباتهم، ولكن روسيا حلت المشكلة بسهولة من دون إنفاق دولار واحد لأن رواد الفضاء الروس استخدموا قلم الرصاص”.

 

شاهد أيضاً

ماذا تعرفون عن أفكار أولادكم ؟ / القصطلاني إبراهيم

يأتي الإنسان لهذه الدنيا طفلا بريئا، و صفحة بيضاء، لكنه يأتي بسمع و بصر و …