أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / أوجفت…البحث عن عمدة

أوجفت…البحث عن عمدة

تعتبرالإنتخابات البلدية في مقاطعة أوجفت أكثر استقطابا من نظيرتها النيابية وذلك لسببين:أحدهما اتساع المنافسة حول منصب العمدة في البلديات الأربعة للمقاطعة وثانيهما ارتباط النتائج البلدية بالإستحقاقات الجزئية لمجلس الشيوخ ومع ذلك تتنافس لوائح عديدة للنيابيات. الورقة التالية تحاول تحليل قسمات المشهد السياسي في وجه الإنتخابات الوشيكة.

لاتزال الطبقة السياسية القديمة ذات تأثيرمباشر في الساحة المحلية بأوجفت ولايزال تجريب حظوظ الشباب في السياسة تقف دونه صعوبات,ولعل ذلك مازاد من اتساع المآخذ وربما يكون هو ماسمح بدخول المعارضة إلى أوجفت التي ظلت في الماضي قلعة مستعصية على غير النظام وحزبه, فاليوم تتنافس في هذه المقاطعة أكثر من خمسة عشر لائحة للإنتخابات البلدية فقط إضافة إلى لوائح أخرى تصارع لنيل منصب النائب.وتعتبر الخلافات السياسية السبب المباشر في تعدد الترشيحات بشكل ملحوظ هذه المرة أكثر من ذي سابق عهد. وقد يقول قائل إن معظم تلك اللوائح ناتج من إحدى ردتي الفعل:إما على ترشيحات الحزب الحاكم, أو على تصرفات رجالاته اتجاه خصومهم المحليين,فأكثر من نصف اللوائح المترشحة في المقاطعة جاء بعد انتهاء جولة لجنة الحزب الحاكم المكلفة بقياس الترشيحات,أو بعيد إعلان هذا الحزب فرزلوائحه النهائية .ولايعني هذا عدم وجود اتجاهات سياسية أخرى غير الحزب المذكور,بل إن هناك أحزابا وتوجهات أحدثها سنا الإتجاه المحسوب على المعارضة وهو لايزال برعما صغيرا من نبتة التغيير التي طالما اعتبرها السياسيون القدامى نبتة كريهة يخشى من تسببها في تلويث البيئة الإجتماعية وإفساد العقليات والتصورات الفطرية.ولكن المعارضة في أوجفت ( الآخذة من الشباب سندا ومن ظروف الساكنة المحلية منطلقا) ترى أنها حققت – إلى الآن من الناحية السياسية أكثرمما حقق خصومها من الناحية الإنتخابية, فقد أوصلت أنين الضعفاء والمنكوبين في المقاطعة إلى قبة البرلمان وأسمعت صرخاتهم من العزلة والتهميش والحمى القلاعية,وقد استضافت ميدانيا رموزا سياسية وبرلمانية وازنة وقفت على حقيقة المسكوت عنه منذ أمد من حاجة المقاطعة إلى العناية الملحة وأوصلت خطاب اليسارالمعارض إلى هضبة أوجفت التي طالما تغنت برجالات الحزب والنظام لكن, يبقى السؤال المنتظرهو:ما ثواب ذلك انتخابيا اليوم.؟

مما لا شك فيه أن تعدد لوائح المعارضة واعتماد هذه الأخيرة على مرشحين شباب قد يكسبها أصوات فئات عمرية وشعبية هي نتاج ثورة القاطنين والعاطلين والرافضين للركوع السياسي, ضف إلى ذلك أن تقديم أحزاب معارضة كالوئام وتواصل والتحالف للوائح مدعومة في بعضها من طرف ثلاث عمد من أصل أربع في المقاطعة كفيل بأن يحدث هزة لمرشحي أصحاب البلاط, لكن لا ينبغي أن تغيب عن الأذهان الحقيقة التالية وهي أن حلف النائب والشيخ يستفيد سياسيا من الإستئثاردوما بمرشح الحزب الحاكم ويستفيد انتخابيا – لنفس الموجب – من تصويت ذوي المصالح في النظام, وسيكون من الإنصاف القول إن مرشحي هذا الحلف غالبا ما يحالفهم الفوزفي الإنتخابات ولعل ذلك ما دفع بعدد من الراغبين في الترشح للدخول من هذه البوابة باعتبارها- في نظرهم;الطريق الموصل إلى المنصب الإستحقاقي لكن هل يحصل الأمرذاته هذه المرة من دون صعوبات؟.
الجهد في ذلك متروك إلى الحظوة المادية, وتجديد اللغة الدعائية, والكشف عن مخزون جديد من الوعود المقنعة ومدى التوفيق في ركوب إنجازات النظام في المقاطعة إن وجدت ثم التعاطي من فوق الجروح السياسية, فالمعروف أن المترشحين جميعهم من أبناء المقاطعة ولكل منهم رصيده في حساب السياسة والمجتمع والموطن الأصيل وهكذا فإن احتمال تقارب االنتيجة الإنتخابية بين إثنين أوأكثرمن هؤلاء يبقى أمرا واردا ومن شأنه أن يجعل المحصلة النهائية مجالس بلدية يطبعها الإختلاف إن لم نقل الخلاف,وذلك أمريطرح أكثرمن استفهام حول مستقبل تسيير المرفق البلدي في المقاطعة من طرف العمد المحتملين,والشواهد من الماضي لا تنقص في هذا المجال.
في هذه الإنتخابات تتجه الأنظاربشكل خاص صوب ثلاث بلديات دون الرابعة:هي بلدية المعدن وبلدية انتيركنت ثم بلدية أوجفت المركزية حيث يقف في الخلفية وراء بعض لوائح هذه البلديات عمدها الثلاث في صف ضد نائب المقاطعة وشيخها في الصف الثاني, ويتوقع أن يشتد التنافس لخطب ود الناخبين المحليين كما كان قد اشتد حول تسجيل الناخبين الوافدين,فبدون مضاعفة أعداد المسجلين من المضمون ولاؤهم يبقى حسم الفوز لدى كثير من اللوائح أمرا مستعصيا ومكمن الصعوبة يتجلى ليس في تشكيلة اللوائح وخلفيتها الإجتماعية والإنتخابية,وإنما في كون معظم الترشيحات لم يسترشد بتشاور موسع مع الحساسيات الإجتماعية, ولا مع النخبة والفئات الشبابية ولاحتى مع التفريعات التقليدية التي كثيرا ما تكون – مثل سابقاتها- مفيدة في أي اقتراع ميداني, فالتصوير الباطني للمشهد الإنتخابي اليوم في أوجفت يكاد يعكس صراعا بين إرادات وشخصيات سياسية ومحلية من داخل النظام مغلفا بلبوس حزبي,الشيئ الذي يجعل لوائح المعارضة قد تستفيد انتخابيا من ذلك الصراع من جهة,ومن جهة أخرى يدفع سادة الحزب الأكبر- ربما-  للخضوع مستقبلا لعملية إصلاح البيت من الداخل خصوصا في وجه الرئاسيات القريبة, فالبعض يعتقد أن ترشيحات هذا الحزب على امتداد المقاطعة لم تخل من حسابات سياسية بين فاعليه الميدانيين,وهو ما يفسر وجود العديد من الأجنحة المتصارعة لذات الكيان الواحد.وهنا نصل إلى اتجاه سياسي آخرفي المقاطعة وهو المجموعة التي يطلق عليها إسم مجموعة التضامن,وتتألف من سياسيين وعدد من أطرالمقاطعة لم يستطيعوا أولم يريدوا معارضة الحزب المحسوب على النظام ولم يستطع الأخيرأولم يشأ مرضاتهم باعتماد مقاربتهم الإنتخابية, بل عكس ذلك لجأ إلى تزكية كامل مرشحي خصومهم السياسيين في نفس الحزب.

ومهما يكن فالمؤكد أن حجم الترشيحات ومستوى نتائجها – مهما كانت- سيرسمان خارطة سياسية جديدة في أوجفت قد يصبح عنوانها أن ماكان لم يعد بالإمكان.

بقلم الكاتب الصحفي ديدي ولد محمد سلطان

شاهد أيضاً

والي نواكشوط الشمالية يعلن إطلاق حملة شاملة بعد رمضان لتعزيز الأمن وتحسين الخدمات

أعلن والي نواكشوط الشمالية، السيد الناجي ولد خطري، خلال اجتماع احتضنه فضاء بلدية دار النعيم …