أوجفت”، لم أتمكن من تبين ما إذا كان تقريرا إخباريا أو مقالا من مقالات الرأي، لكن مضمونه و أسلوب كتابته و نمط اختيار عبارات الاستهداف للأشخاص و العائلات فيه، أثارت لدي قدرا كبيرا من الدهشة.
و إذا كانت مختلف أشكال إساءة فهم و استغلال مناخ الديمقراطية و الحريات العامة و تجاوز الخطوط الحمراء و انتهاك كل “محارم اللسان” قد عمت بها البلوى في بلاد “السيبة” التي نعيش فيها حتى لم تعد تثير انتباهنا و لا تشعرنا بالحاجة إلى الرد عليها فإنني أجد نفسي إزاء هذا المنشور – و تلك صفته المستحقة مادام مجهول الكاتب – ملزما بتسجيل جملة من الملاحظات :
– إنه من المفخرة لأوجفتنا الغالية أن تكون لها نافذة على شبكة الانترنت باسم “الحضارة”، إلا أنه ليس من الحضارة و لا التمدن استخدام هذه النافذة المفتوحة للعالم أجمع لبث خطاب الحسد و تصفية الحسابات الشخصية. ليس من الحضارة العمل على شق صفوف أبناء المدينة و العائلة و العشيرة الواحدة. و واقع الحال أن الإعلام العمومي و الالكتروني كلما كانت سعة الجمهور الذي يصل إليه أكبر زاد قدر المسؤولية الملزمة لمستخدميه بطرق المواضيع و الهموم التي تتعلق بالجمهور الكبير و الكف عن شغل القراء و المتابعين بالهموم و المشاكل الشخصية الضيقة، خصوصا إذا كانت هذه الهموم مجرد تعبير عن عواطف الولاء و العداء أو الحب و الكره و الحسد لدى الكاتب.
– صاحب هذا المكتوب إن كان صادقا في دعواه الحرص على مصالح أوجفت و الأوجفتيين و المجموعة الذين أشاد بهم من كوادرها فليتعلم أن ما كتبه يقود إلى عكس ذلك، فاستهداف الكوادر السامية من نخبة أهل أوجفت الذين تعلق عليهم جماهير المدينة كل آمالها، و العمل على ترسيخ الخلافات بين النخبة الأوجفتية – بما فيهم أبناء العائلة الواحدة – هو أكبر جهد يمكن القيام لهدم المصالح الحاضرة و المستقبلية لسكان المدينة و لإقرار عين حسودهم. و عكسا لما قام به مثل هذا الكاتب يجب أن نقطع في أوجفت مع الحساسيات و الأحقاد الشخصية و العائلية و الفئوية إذ نحن عائلة واحدة. يجوز أن نختلف سياسيا داخل نفس الحزب أو نتوزع بين أحزاب مختلفة و لكن ذلك لا ينبغي أن يلغي الرحم التي تجمعنا، و منها صلة القرابة التي تجمع صاحب موقع الحضارة بالعائلات و الشخصيات التي وجهت إليها سهام النقد هنا بطريقة موغلة في العدائية. و هذا النهج هو وحده المنسجم مع روح العمل السياسي و خصوصا ما يتم منه في الإطار الديمقراطي. إن الإخوة الأشقاء يمكنهم التنافس على الحظوة بثقة الشعب أو ثقة الحكومة للعمل في المصالح الوطنية أو المحلية و لكنهم ملزمون كلما وفق أحدهم في ذلك أن يهنئه الآخر و يعتبر كما لو أنه هو من نجح في مبتغاه. أما لهجة التشفي أو لهجة الحسد فلا مكان لها في مثل هذا المقام.
– لقد أجهد صاحب هذا المكتوب نفسه في فقرات مكررة في إثبات ولائه لحزب الإتحاد من أجل الجمهورية و لمن يعتبرهم الكوادر المحنكة القادرة لوحدها على خدمة الحزب و على ضمان تأييد جماهير أوجفت لرئيس الجمهورية، و المعروف أن ما يحتاج تكرار التأكيد إنما هو المشكوك فيه، خصوصا إذا تعلق الأمر بالصدق في الولاء السياسي لا مجرد الطمع في المنح و الغنائم. لكنني دون التشكيك في ولاء هذا الكاتب للرئيس و للحزب و لمن يدعوهم – دون تسميتهم – الكوادر السياسية المحنكة، أشكك في احترامه لعقولهم. و إلا كيف يتوهم صاحبنا أن رئيس الجمهورية سيتخذ قرارات التعيين و الإبعاد لموظفيه السامين في ضوء الإشارات التي يبعثها كاتب مجهول في موقع الكتروني مغمور، و أن الحزب سيحدد خياراته في أوجفت على ضوء منشور سري، و أن كوادر محنكة وواثقة من نفسها – كالتي يتحدث عنها – ستفضل رهن مستقبلها السياسي بكتابات “انترنتية” جبن كاتبها عن التصريح باسمه، بديلا عن المراهنة على جماهير أوجفت الشجاعة المعلومة المكان و المعروفة باستقلاليتها و نضجها في الاختيار.
أخي الكاتب أنصحك بالإفاقة من الأوهام و الخروج من كهف السرية و تجاوز عصر رسائل إخوان الصفا و المناشير التي توزع في سواد الليل. و إذا كنت من أهل أوجفت فإنني أذكرك بأن مواطني هذه المدينة و نخبتها ورثة حضارة و أخلاق و تربية مدنية و سياسية عريقة و أنهم معروفون بالفطنة و الذكاء في هذا المجال. و عليه فإذا كان لديك خطاب تريد تمريره إليهم بخصوص من يجب و من لا يجب أن يثقوا به من أبنائهم بمختلف عائلاتهم و فئاتهم فلتعرفهم بنفسك أولا و لتسم لهم هؤلاء الذين تسميهم الكوادر السياسية المحنكة ثانيا ثم لا تزايد على اختياراتهم بعد ذلك، إذ أنهم أحرار في اختيار من يمنحونه ثقتهم، و حريتهم و استقلالهم غير قابلة للتفاوض.
و لتعلم – إذا كنت تصدر عن إرادتك – و ليعلم من أوحى إليك بهذا المكتوب – و لا أظن أحدا من أهل أوجفت بذلك – أن الثقة بالكوادر و العائلات التي استهدفتها متجذرة في أوجفت تجذر ما يملكونه من نخيل في أوديتها ورثوه جدا عن جد، و لا يمكن للتعيينات و المواسم السياسية أن تغير شيئا من هذه الحقيقة. و الحكم الفصل الوحيد الذي نرضى بحكمه تمام الرضى في تحديد المحنكين و المؤهلين من كوادرنا هو الشعب. و من هو واثق من نفسه و من صلاحيته لتمثيل أهل أوجفت في الميدان السياسي – كما في مختلف الميادين – فليس له الحق في التجريح و التهجم، و إنما الاحتكام إلى الجماهير و تقبل اختياراتها بروح رياضية.
بقلم الحسن ولد بونن ولد أحمدناه
لقراءة الخبر أضقط هنا
وكالة الحضارة للأنباء موقع اخباري موريتاني حر